أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
262
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
أمر بيئة يجب أن تهذّب وتنظّف من الدعارة والفساد ، بل أمر أمّة يجب أن تقام على أساس الإسلام لتسعد في الدنيا والآخرة وتقبض على المفتاح الذي يفتح لها بركات الأرض والسماء وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 1 » . ولهذا فإنّ دعوتنا إلى الإسلام دعوة انقلابيّة لإنقاذ الأمّة من واقعها الفاسد ممتثلةً بذلك لأمر الله تعالى . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » » « 3 » . 2 - كما شارك في كتابة نشرة تحت عنوان ( ما نرتضيه من الدعوة الإصلاحيّة وما نرفضه منها ) التي صدرت سنة 1380 ه « 4 » ، وقد جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم ما نرتضيه من الدعوة الإصلاحيّة وما نرفضه منها : إنّ من القضايا التي يجب على الدعوة أن تعطي فيها فكراً واضحاً محدّداً قضيّة الدعوة الإصلاحيّة إلى الإسلام ، فإنّ كثيراً من الجهود التي تبذل في سبيل القضيّة الإسلاميّة تتّسم بطابع الدعوة الإصلاحيّة ، فكثيراً ما تجدّد « 5 » حملات لمقاومة الانحلال الخلقي والخلاعة والسفور ، وتثار ضجّة حول تعاطي المسكرات والمخدّرات ، وتقوم جماعة بتنظيم نفسها للحفاظ على مظاهر شهر الصيام بالترغيب والترهيب ، أو لجمع الزكوات واستثارة العواطف الإسلاميّة في الأغنياء ، وتوزيع تلك الأموال على الفقراء والمعوزين ، وبهذه الألوان من العمل اشتغل فيها كثيرٌ من غيارى المسلمين معتقدين وجوبها ووفاءها بمهمّة الدعوة الإسلاميّة ، بينما شجبها آخرون مؤكّدين خطأ هذه الأعمال كليّاً وداعين إلى العمل السياسي الذي يوجد المجتمع الإسلامي إيجاداً صحيحاً كاملًا . وقد يكون كلٌّ من الفريقين لم يدرك الحقيقة كاملة ولم يستوعب المفهوم الإسلامي كاملًا عن تلك الأعمال والدعوات ، فلا بدّ من إيضاح وجهة الخطأ في كلٍّ من الاتّجاهين المتناقضين لتتّضح الحقيقة بشكل كامل ، فليست الدعوة الإصلاحيّة بالدرجة التي يعتقدها الإصلاحيّون ، كما أنّ شجب الأعمال التي قاموا بها والإعراض عنها ليس صحيحاً كما يعتقده بعض الدعاة الانقلابيّين . أمّا الوجهة الخطأ في الاتّجاه الأوّل الذي تقوم على أساسه الدعوات الإصلاحيّة فهو أنّ الواقع الاجتماعي للأمّة اليوم واقعٌ فاسدٌ من جذوره ، والقيام بدعوة إصلاحيّة اعترافٌ ضمنيٌّ بأنّ الواقع سليم في أسسه وأنّه إنّما يحتاج إلى الإصلاح والتنقيح ، مضافاً إلى هذا ما تقوم به الدعوة الإصلاحيّة من إبعاد الأمّة عن معركتها الأساسيّة مع قوى الكفر والضلال وإشغالها بأمور جانبيّة من صراعها العنيف وإسدال الستار على التناقض المرير القائم بين متبنّياتها من مفاهيم وأنظمة وبين ما يفرض عليها من أفكار
--> ( 1 ) الأعراف : 96 ( 2 ) الصف : 10 - 13 ( 3 ) ثقافة الدعوة الإسلاميّة 241 : 1 - 244 ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 116 ) : 11 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 261 - 263 . والمقطع الأوّل ساقط من المصدر الأخير ( 4 ) ثقافة الدعوة الإسلاميّة 248 : 1 ( 5 ) كذا ، ولعلّ الصحيح ( تجنّد ) .